الشيخ الأميني

157

الغدير

فقال عمر رضي الله عنه : هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لم أعلم قولك ( نبت الأرض سبع ) قال : قال الله عز وجل : إنا شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا ، وعنبا ، وقضبا ، وزيتونا ، ونخلا ، وحدائق غلبا قال : فالحدائق الغلب الحيطان من النخل والشجر ، وفاكهة ، وأبا - قال : فالأب ما أنبت الأرض مما تأكله الدواب والأنعام ( 1 ) ولا يأكله الناس قال : فقال عمر رضي الله عنه لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه ؟ والله إني لأرى القول كما قلت ( 2 ) . نعم : لقد عجز الخليفة أيضا عن عرفان ما قاله الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه ، والأب ذلك الذي أعيي الخليفة ورأى علمه تكلفا كما مر في الحديث السادس ص 99 ، وأنا لا أدري ماذا قال الغلام ؟ ولماذا راق الخليفة قوله ؟ 49 ضرب الخليفة بالدرة لغير موجب أخرج ابن عساكر عن عكرمة بن خالد قال : دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل ولبس ثيابا حسانا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه ، فقالت له حفصة : لم ضربته قال رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه ( 3 ) . قال الأميني : أنا لا أناقش في عرفان الخليفة إعجاب نفس ابنه إياه وهو خلة قائمة بالنفس ، ولا أباحث في اجتهاده في تعزير الولد ، ولا أبحث عن إمكان ردع الولد عن عجبه - مهما سلم - بطرق معقولة غير التعزير والضرب بالدرة ، بل أسائل الحافظين كيف وسعهما عد مثل هذه القصة من مناقب الخليفة ومن شواهد سيرته الحسنة ؟ . وألطف من هذه قصة الجارود سيد ربيعة وقد أخرجه ابن الجوزي قال : إن عمر كان قاعدا والدرة معه والناس حوله إذ أقبل الجارود العامري فقال رجل : هذا سيد ربيعة . فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال : مالي ولك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : مالي ولك لقد سمعتها . قال : وسمعتها ، فمه ؟ قال : خشيت أن

--> ( 1 ) بينه المولى سبحانه في الكتاب العزيز بقوله في ذيل الآية : متاعا لكم ولأنعامكم ( 2 ) مسند عمر ص 87 ، مستدرك الحاكم 1 ص 438 وصححه ، سنن البيهقي 4 ص 313 ، تفسير ابن كثير 4 ص 533 ، الدر المنثور 6 ص 374 ، فتح الباري 4 ص 211 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ص 96